اسماعيل بن محمد القونوي

25

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هذا يحتمل ما وجوها أخر أن تكون موصولة حذف صدر صلتها كما حذف في قوله تعالى تماما على الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 154 ] وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين ) أي مثلا وبعوضة مفعولا يضرب لتضمنه أي لتضمن يضرب معنى الجعل بمعنى التصيير والمراد بالتضمين معناه اللغوي « 1 » وهو كون الجعل بالمعنى المذكور في ضمنه إن اعتبر ذلك التضمين فهو يتعدى إلى المفعولين وإلا فإلى مفعول واحد وعن هذا جوز الاحتمالين قبل لكن المفعول الأول بعوضة ومثلا مفعوله الثاني ولا بأس بتنكير المسند إليه إذا كان مفيدا كما في قولنا بقرة تكلمت انتهى وقد عرفت أن مثلا وبعوضة في حكم المعرفة فلا يرد اشكال الفاضل الطيبي نقلا عن الغير هذا أبعد الوجوه لندرة مجيء مفعولي جعل وأمثاله نكرتين لأنها من دواخل المبتدأ والخبر انتهى فإنه إن أراد نكرتين مخصصتين لأتم ذلك وإن أراد نكرتين غير مخصصتين فيكون مفعوليه هنا كذلك غير مسلم فبهذا البيان اندفع الأبعدية كما اندفع عدم الصحة وقرئت أي بعوضة بالرفع على أنه أي بعوضة تذكير الضمير لاعتبار مطابقة الخبر فإنه أهم فحينئذ تضمين معنى الجعل في يَضْرِبَ [ البقرة : 26 ] لا يعتبر وعلى هذا يحتمل ما وجوها أخر الأول الموصولية والثاني الموصوفية والثالث الاستفهامية كما بينه والقارئ رؤبة والظاهر أنه نقلها عن الثقات ومجموع هذه الاحتمالات من حيث المجموع متحقق في قراءة الرفع ولا حصر في كلامه وتقديم على هذا على يحتمل للاهتمام ولو سلم الحصر فبالنظر إلى المجموع ولا يضره وجود بعض هذه الاحتمالات في قراءة النصب فلا يرد أن ابن جرير ذكر أنه على قراءة النصب يجوز أن يكون ما موصولة لعل وجهه على ما قيل إن ما لما كانت في محل نصب وبعوضة صلتها أعربت بإعرابها كما في قوله : فكفى بنا فضلا على من غيرنا فإن غيرنا اعربت بإعراب من والعرب تفعل ذلك في من وما خاصة تعرب صلتهما بإعرابهما أو أنه على تقدير ما بين بعوضة إلى ما فوقها فحذف بين ونصب بعوضة لاقامته مقامه ثم حذف إلى اكتفاء بالفاء وأنت تعلم ما فيه من التكلف الذي لا يليق بشأن التنزيل قوله : وقرئت بالرفع قال ابن جني هذه القراءة حكاها أبو حاتم عن أبي عبيدة عن رؤبة . قال صاحب الانتصاف لا يجوز أن يذهب القارئ في القراءة إلى ما يختاره بل ما يعتمد على ما رواه الثقات فمفهوم كلامه أن القراءة توقيفية وقراءة الرفع لم ترو عن الثقات . قوله : حذف صدر صلتها أي مثلا الذي هو بعوضة كما في الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 154 ] أي الذي هو أحسن وهو ضعيف لأن هو ليس بفضلة كما في قولك ضربت الذي كلمت أي كلمته . قوله : وموصوفة كذلك أي موصوفة حذف صدر صفتها فيكون المعنى شيء أي أن يضرب مثلا شيئا هو بعوضة فيكون شيئا بدلا من مثلا وكذا إذا كانت موصولة .

--> ( 1 ) لا المعنى الاصطلاحي حتى يعترض بأنه لا وجه للتضمين هنا فإن معنى الجعل كاف في المقام .